العلامة الحلي

29

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

وقال الصادق عليه السّلام : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله يكلّمكم ، فتنصت الخلائق ، فيقوم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيقول : يا معشر الخلائق ، من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتى أكافيه ، فيقولون : بآبائنا وأمّهاتنا وأيّ يد وأيّ منّة وأيّ معروف لنا ؟ ! بل اليد والمنّة والمعروف للّه ولرسوله على جميع الخلائق ، فيقول : بل من آوى أحدا من أهل بيتي أو برّهم أو كساهم من عري أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه ، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي النداء من عند اللّه : يا محمّد يا حبيبي ، قد جعلت مكافأتهم إليك ، فأسكنهم من الجنّة حيث شئت ، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمّد وأهل بيته صلوات اللّه عليهم » « 1 » . وعليك بتعظيم الفقهاء وتكرمة العلماء فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من أكرم فقيها مسلما لقي اللّه يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيها مسلما لقي اللّه يوم القيامة وهو عليه غضبان » « 2 » ، وجعل النظر إلى وجه العالم عبادة ، والنظر إلى باب العالم عبادة ، ومجالسة العالم عبادة . وعليك بكثيرة الاجتهاد في ازدياد العلم والتفقه في الدين فإنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لولده : « تفقه في الدين فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء » « 3 » ، وإنّ طالب العلم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الطير في الهواء والحوت في البحر ، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به . وإيّاك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقّين لبذله فإنّ اللّه تعالى يقول : الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ « 4 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 333 ، أبواب فعل المعروف ، ب 17 ، ح 3 . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 59 - 60 ، ح 4 . ( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 60 ، ح 5 . بحار الأنوار 1 : 126 ، ح 32 . ( 4 ) البقرة : 159 .